يوسف المرعشلي

344

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

فضيلة الشيخ حسن بن عبد الحليم الصفدي ، وآل الصفدي هم عائلة كريمة من عائلات طرابلس الميناء ، وقد توارثت هذه العائلة العلم كابرا عن كابر لعدة قرون مضت فخرّجت أعلام العلماء من مفتين لا معين ، وقضاة عادلين ، وخطباء مخلصين ، وأئمة صالحين ، وفقهاء ومحدثين ، وأدباء مفكرين ، وشعراء بارعين ، حيث كانت هذه العائلة مقربة من الخلافة الإسلامية في إستانبول ، فأسندت إليها الوظائف العالية في شتى الميادين . والشيخ حسن الصفدي ، كما أرّخ عنه الشيخ عصام الرافعي ، هو ابن الشيخ عبد الحليم الذي تسلم وظيفة الخطابة والإمامة في جامع المحمودية بطرابلس . وقد ولد الشيخ حسن في ميناء طرابلس سنة 1871 ، وتلقى العلم على يدي علماء طرابلس ، وتخصص في الفتاوى والقانون . تقلّد الشيخ حسن الصفدي عددا من الوظائف ، فعيّن قاضيا على إحدى مدن الأناضول ، ومنها انتقل قاضيا إلى طرابلس الغرب ، وبقي عدة سنوات إلى أن جرى اعتداء الطليان ( الإيطاليين ) على القطر الليبي ، فرفض الشيخ حسن أن يتعاون مع المستعمرين ، فهرب من ليبيا إلى إستانبول ، وعيّن قاضيا على بغداد . وحين احتل الإنجليز العراق هرب من العراق رافضا التعاون أيضا مع الإنجليز ، فعين مجددا قاضيا على مدينته بلدة طرابلس الشام . ومن طرابلس انتقل الشيخ حسن الصفدي إلى حمص حيث عيّن قاضيا عليها ، وشغل منصب عضو محكمة الحقوق في حمص سنة 1921 ، ثم نقل الشيخ حسن إلى « القريتين » حاكما منفردا لها بعد التشكيلات التي نتج عنها ترتيب جديد هو نقل محكمة الجنايات من حمص ، وربط معاملاتها بمحكمة الجنايات في دمشق ، وبعد عدة شهور ، نقل إلى حماه ، وحين جرى الإحصاء العام في 30 تموز 1922 تم تسجيل الشيخ حسن الصفدي وأسرته ضمن قيد وسكان حماه حي الدباغة ، ثم عين قاضيا في أزرع قضاء حوران ، ثم نقل إلى الرقة وعين رئيس محكمة البداية . وقد كان الشيخ حسن الصفدي واسع الثقافة الدينية ، خصوصا في ما يختص بالفتاوى الشرعية والقانون ، وكان حجة في هذه العلوم ، وقد ضمّت مكتبته نفائس الكتب والمخطوطات التي استعان بها الباحثون والدارسون والعلماء في مختلف العلوم والآداب ، وقد ورث ولده رياض تلك المكتبة العامرة ونقلها والي حمص حيث يسكن لينهل من معارفها ويتزوّد من محتوياتها . وقد ترك الشيخ حسن الصفدي كثيرا من الشروح الفقهية والتعليقات والاجتهادات والفتاوى على المذهب الحنفي . وعندما أحيل الشيخ حسن على التقاعد ، عاد إلى مسقط رأسه طرابلس ، حيث ظل على تواصل دائم مع علمائها وفقهائها ، وظل مرجعا يرجع إليه في كثير من القضايا الدينية والمسائل الفقهية إلى أن وافاه الأجل المحتوم نهار يوم الجمعة الواقع في السادس عشر من ربيع الأول عام 1350 هجرية ، الموافق للثالث من آب عام 1931 ، وقد دفن رحمه اللّه في مقبرة الميناء بطرابلس . وقد نقش على قبر الشيخ حسن الصفدي أربعة أبيات شعرية جميلة تدل على مكانة هذا العالم الجليل وعلو كعبه في ميادين العلم الشرعي ، وهذه الأبيات تقول : أيا زائرا قف فاتل باللّه آية * على الصفديّ الفرد شيخ المكارم على الحسن المفضال من كان حجة * وكان كماء المزن بين الغمائم وسائل له الغفران والعفو رحمة * من اللّه مولى الفضل بين العوالم ولما دعاه اللّه لبّى محبة * بقرب كريم للمحبين راحم